يوم التدوين السعودي .. بداية “تشكيل” التغيير الحقيقي
3 يوليو 2009لم يكن هذا اليوم الثاني من يوليو عادياً في تاريخ المدونين السعوديين الذين اجتمعوا صباحاً لشهود فعاليات يوم التدوين السعودي (البلوق كامب) بمقهى أندلسية بمحافظة جدة، حيث اتفقوا على أن يوحدوا جهودهم، في التدوين منطلقين من سؤال مهم يقول: لماذا ندون؟ وماذا ندوّن !
فبدعوة من (بار كامب السعودية) شارك أكثر من 240 مدون ومدونّة صباح اليوم الخميس سواء بالتواجد أو عبر الانترنت في النشاط الأول لتجمع بار كامب من أجل تبادل المعرفة والمشاركة والخبرات حول مواضيع تهم التدوين السعودي، وأظهروا اهتماماً زائداً بمفهوم وفكرة التدوين من خلال التعرف إلى قيمته في التغيير، وفي تشكيل رأي عام موحد بإمكانه أن يحرك ما كان جامداً في مجتمعهم.
البرنامج عبارة عن أربع اوراق عمل، وحلقة نقاش، هي: (التدوين العربي.. نظرة حول محيطنا) قدمها المدون خالد الناصر “ماشي صح“، (التدوين وأثره في تشكيل الرأي العام) قدمها المدون عصام الزامل، (بالإنجليزي الفصيح.. التدوين السعودي الإنجليزي) قدمها المدون احمد العمران “سعودي جينز“، وأخيرا: (قصة التدوين) مع المدون فؤاد الفرحان. ثم جاءت حلقة النقاش المفتوحة بين مقدمي أوراق العمل والحضور تناولت موضوع: (التدوين السعودي والدور المأمول).
وفي تصريحٍ لـ”الإسلام اليوم” أوضح المسؤول عن تجمع بار كامب السعودية المدون المعروف الأستاذ فؤاد الفرحان أن ردود الأفعال حول يوم التدوين السعودي كانت رائعة. وقال: “وصلنا اقتراح بإقامة كامب يحتوي على عدد من الفعاليات حول أمن المعلومات (السيكورتي ) يقدم فيه أربع محاضرات لخبراء في هذا المجال من الشباب السعودي ويستهدف به فئة الشباب.
وأضاف: “وصلنا اقتراح أيضا لإقامة كامب متخصص عن التعامل مع الأيتام والتفاعل معهم يقيمه مجموعة شباب لهم نشاط في هذا المجال ويستهدفون به الشباب لجذب انتباههم لهذا المجال الإنساني. كما أنه وصلنا اقتراح بإقامة كامب يقدم فيه مجموعة من الشباب السعودي خبراتهم حول البحث عن الوظائف وقنص الفرص الوظيفية ويستهدفون به الشباب السعودي الباحث عن وظيفة”.
وتابع الفرحان بقوله: “كل هذه الأفكار ولدت في أذهان بعض الحضور وبالتأكيد هناك المزيد غيرها لأننا لم نفتح حتى الآن الباب لاستقبال الأفكار” مشيراً إلى أن القصد من بار كامب السعودية هو تسهيل عملية التجمع للشباب في كامب (ملتقيات) ينظمها شباب متطوعين ويقدمها شباب متطوعين ليشاركوا معرفتهم وخبراتهم للشباب.
وكان اللقاء قد بدأ بترحيب المسئول عن التجمع الأستاذ فؤاد الفرحان بالحضور والتعريف بالمتحدثين، ثم تحدث الأستاذ خالد الناصر في ورقته حول التدوين العربي وكيفية بدايته متناولاً ثلاث تجارب هامة، وهي تجربة مصر والكويت والمغرب في التدوين، واصفاً إياه بالسندوتشات.
وفي معرض حديثه عن التجربة المصرية في التدوين، تحدث عن أشهر المدونين المصريين، وذكر ان أشهر مدونين متزوجين هم علاء ومنال في قناة الجزيرة وفازا بجائزة بلا حدود. كما تطرق لتجربة المدونين الكويتيين متحدثاً عن بعض حملاتهم، ثم انتقل للحديث عن التدوين في المغرب، مشيراً إلى أن التدوين المغربي موجود باللغة العربية وباللغة الفرنسية، وختم ورقته بالحديث عن بعض المدونين المغربيين متناولاً تجربة المدون المغربي المحترف محمد سعيد احجيوج.
بعد ذلك بدأت الورقة الثانية عن التدوين السعودي بالإنجليزية، وعرض فيها المدون أحمد العمران تجربته في التدوين وكيف بدأت، لافتاً إلى أن بداية التدوين السعودي بالإنجليزية كانت في عام 2003م من قبل بعض المبتعثين السعوديين في الخارج واصفاً إياها بـ”القليلة جدًا”. واستعرض تجربة التدوين السعودي بالعربية، وبعض تجارب المدونين السعوديين بالإنجليزية، موضحًا في ذات السياق أسباب قيام بعض المدونين السعوديين باللغة الإنجليزية، وقال إن اختلاق اللغة في التدوين لا يقلل من قيمة الحوار المطلوب.
وحول التدوين وأثره في تشكيل الرأي العام كانت الورقة الثالثة مع المدون عصام الزامل أشار فيها إلى أثر موقع قوقل في التدوين من خلال معرفة ما يبحثه الناس من موضوعات. وأعلن أن الإعلام الجديد من مدونات وصحف الكترونية ستسحب البساط من تحت الإعلام التقليدي.
وكشف عن مشروع (تشكيل) وهو عبارة عن اتحاد الكتروني للمدونين يشكلون عبره رأيا واحداً من خلال الاتفاق على الكتابة في موضوعات محددة متفق عليها وفي وقت زمن واحد. ولم ينسّ الزامل التعريف بحاضنة هديل بنت محمد الحضيف للتدوين.
وكانت الورقة الرابعة والأخيرة مع الأستاذ فؤاد الفرحان، وهي بعنوان (قصة التدوين) تحدث فيها الفرحان عن مصادر المعلومات، مؤكداً أن الإنترنت ساهمت في خلق الحوار بعد أن كان محدداً بطرف واحد، ولافتاً إلى أن التغير الحقيقي عبر التاريخ كان عبر الإعلام الاجتماعي. وتساءل الفرحان عن أسباب التدوين ، وقال: “لماذا ندون؟!” مجيباً على ذلك بأنه “التغيير”، هو الذي يجعلنا نقوم بالتدوين. وعرّف في سياق حديثه بأول مدون في التاريخ. موضحاً أنه كان يقدم يومياته. وأشار إلى ثورة التدوين التي نهضت في مجتمعنا السعودي، وكيف غيرت ثورة التدوين مفهوم الكتابة.
من جهتهم عبّر عدد من المدونين والمدونات الذين حضروا وتابعوا فعاليات هذا اليوم عن اغتباطهم بقيام مثل هذا التجمع معتبرين أنها خطوة أولى في الاتجاه الصحيح.
(عبدالكريم أروسي) يقول: “الندوة فاقت ما كنت أتوقعه, وهي خطوة أولى إلا أنها خطوة عملاقة! ورغم بعض المشكلات الفنية فإنها لا تهم، فقد أديت الرسالة، والشكر لبار كامب”.
أما (فهد اليوبي) فقد اعتبر أن اللقاءات المباشرة مثل هذا التجمع لها أثر في تطوير الأفكار والتعارف بين أصحاب الهدف الواحد، وقال: “سعدت بالمشاركة”.
واشاد (محمد النهدي) بالجهد المبذول في تنظيم هذا اليوم، وقال: “نتمنى أن نرى مثل هذه البرامج في كل المجالات، لأنها ظاهرة صحية جداً تنم عن وعي وارتقاء في مستوى التفكير لدى الجيل الصاعد” مضيفاً: “الجميل في هذه التجربة والتجارب المماثلة أنها انتقال من مرحلة الأخذ من الجيل السابق وتجاربه إلى مرحلة إعطاء التجارب وتبادل الخبرات بين أفراد الجيل نفسه من الشباب مما يعني أن الجيل القادم (الصاعد) يحمل الأمل بإذن الله”.
يذكر أن بار كامب السعودية هو فرع من بار كامب الدولي وهو تجمع دوري لأفراد مهتمين بتبادل المعرفة والخبرات حول مواضيع شتى في جو مفتوح وتلقائي. هذه التجمعات تحتوي على برزنتيشنز، وجلسات نقاش، وورش عمل، وعروض لمشاريع، وملخص خبرات يلقيها مشاركين أفراد وينظمها مجموعات من المهتمين. التجمع غير ربحي ويسعى لنشر المعرفة وتسهيل ربط المهتمين مع بعضهم البعض لمشاركة الخبرات، وموقعهم على الانترنت هو ( http://saudibarcamp.com ).

