يوم التدوين السعودي .. بداية “تشكيل” التغيير الحقيقي

3 يوليو 2009

لم يكن هذا اليوم الثاني من يوليو عادياً في تاريخ المدونين السعوديين الذين اجتمعوا صباحاً لشهود فعاليات يوم التدوين السعودي (البلوق كامب) بمقهى أندلسية بمحافظة جدة، حيث اتفقوا على أن يوحدوا جهودهم، في التدوين منطلقين من سؤال مهم يقول: لماذا ندون؟ وماذا ندوّن !

فبدعوة من (بار كامب السعودية) شارك أكثر من 240 مدون ومدونّة صباح اليوم الخميس سواء بالتواجد أو عبر الانترنت في النشاط الأول لتجمع بار كامب من أجل تبادل المعرفة والمشاركة والخبرات حول مواضيع تهم التدوين السعودي، وأظهروا اهتماماً زائداً بمفهوم وفكرة التدوين من خلال التعرف إلى قيمته في التغيير، وفي تشكيل رأي عام موحد بإمكانه أن يحرك ما كان جامداً في مجتمعهم.

البرنامج عبارة عن أربع اوراق عمل، وحلقة نقاش، هي: (التدوين العربي.. نظرة حول محيطنا) قدمها المدون خالد الناصر “ماشي صح“، (التدوين وأثره في تشكيل الرأي العام) قدمها المدون عصام الزامل، (بالإنجليزي الفصيح.. التدوين السعودي الإنجليزي) قدمها المدون احمد العمران “سعودي جينز“، وأخيرا: (قصة التدوين) مع المدون فؤاد الفرحان. ثم جاءت حلقة النقاش المفتوحة بين مقدمي أوراق العمل والحضور تناولت موضوع: (التدوين السعودي والدور المأمول).

وفي تصريحٍ لـ”الإسلام اليوم” أوضح المسؤول عن تجمع بار كامب السعودية المدون المعروف الأستاذ فؤاد الفرحان أن ردود الأفعال حول يوم التدوين السعودي كانت رائعة. وقال: “وصلنا اقتراح بإقامة كامب يحتوي على عدد من الفعاليات حول أمن المعلومات (السيكورتي ) يقدم فيه أربع محاضرات لخبراء في هذا المجال من الشباب السعودي ويستهدف به فئة الشباب.

وأضاف: “وصلنا اقتراح أيضا لإقامة كامب متخصص عن التعامل مع الأيتام والتفاعل معهم يقيمه مجموعة شباب لهم نشاط في هذا المجال ويستهدفون به الشباب لجذب انتباههم لهذا المجال الإنساني. كما أنه وصلنا اقتراح بإقامة كامب يقدم فيه مجموعة من الشباب السعودي خبراتهم حول البحث عن الوظائف وقنص الفرص الوظيفية ويستهدفون به الشباب السعودي الباحث عن وظيفة”.

وتابع الفرحان بقوله: “كل هذه الأفكار ولدت في أذهان بعض الحضور وبالتأكيد هناك المزيد غيرها لأننا لم نفتح حتى الآن الباب لاستقبال الأفكار” مشيراً إلى أن القصد من بار كامب السعودية هو تسهيل عملية التجمع للشباب في كامب (ملتقيات) ينظمها شباب متطوعين ويقدمها شباب متطوعين ليشاركوا معرفتهم وخبراتهم للشباب.

وكان اللقاء قد بدأ بترحيب المسئول عن التجمع الأستاذ فؤاد الفرحان بالحضور والتعريف بالمتحدثين، ثم تحدث الأستاذ خالد الناصر في ورقته حول التدوين العربي وكيفية بدايته متناولاً ثلاث تجارب هامة، وهي تجربة مصر والكويت والمغرب في التدوين، واصفاً إياه بالسندوتشات.

وفي معرض حديثه عن التجربة المصرية في التدوين، تحدث عن أشهر المدونين المصريين، وذكر ان أشهر مدونين متزوجين هم علاء ومنال في قناة الجزيرة وفازا بجائزة بلا حدود. كما تطرق لتجربة المدونين الكويتيين متحدثاً عن بعض حملاتهم، ثم انتقل للحديث عن التدوين في المغرب، مشيراً إلى أن التدوين المغربي موجود باللغة العربية وباللغة الفرنسية، وختم ورقته بالحديث عن بعض المدونين المغربيين متناولاً تجربة المدون المغربي المحترف محمد سعيد احجيوج.

بعد ذلك بدأت الورقة الثانية عن التدوين السعودي بالإنجليزية، وعرض فيها المدون أحمد العمران تجربته في التدوين وكيف بدأت، لافتاً إلى أن بداية التدوين السعودي بالإنجليزية كانت في عام 2003م من قبل بعض المبتعثين السعوديين في الخارج واصفاً إياها بـ”القليلة جدًا”. واستعرض تجربة التدوين السعودي بالعربية، وبعض تجارب المدونين السعوديين بالإنجليزية، موضحًا في ذات السياق أسباب قيام بعض المدونين السعوديين باللغة الإنجليزية، وقال إن اختلاق اللغة في التدوين لا يقلل من قيمة الحوار المطلوب.

وحول التدوين وأثره في تشكيل الرأي العام كانت الورقة الثالثة مع المدون عصام الزامل أشار فيها إلى أثر موقع قوقل في التدوين من خلال معرفة ما يبحثه الناس من موضوعات. وأعلن أن الإعلام الجديد من مدونات وصحف الكترونية ستسحب البساط من تحت الإعلام التقليدي.

وكشف عن مشروع (تشكيل) وهو عبارة عن اتحاد الكتروني للمدونين يشكلون عبره رأيا واحداً من خلال الاتفاق على الكتابة في موضوعات محددة متفق عليها وفي وقت زمن واحد. ولم ينسّ الزامل التعريف بحاضنة هديل بنت محمد الحضيف للتدوين.

وكانت الورقة الرابعة والأخيرة مع الأستاذ فؤاد الفرحان، وهي بعنوان (قصة التدوين) تحدث فيها الفرحان عن مصادر المعلومات، مؤكداً أن الإنترنت ساهمت في خلق الحوار بعد أن كان محدداً بطرف واحد، ولافتاً إلى أن التغير الحقيقي عبر التاريخ كان عبر الإعلام الاجتماعي. وتساءل الفرحان عن أسباب التدوين ، وقال: “لماذا ندون؟!” مجيباً على ذلك بأنه “التغيير”، هو الذي يجعلنا نقوم بالتدوين. وعرّف في سياق حديثه بأول مدون في التاريخ. موضحاً أنه كان يقدم يومياته. وأشار إلى ثورة التدوين التي نهضت في مجتمعنا السعودي، وكيف غيرت ثورة التدوين مفهوم الكتابة.

من جهتهم عبّر عدد من المدونين والمدونات الذين حضروا وتابعوا فعاليات هذا اليوم عن اغتباطهم بقيام مثل هذا التجمع معتبرين أنها خطوة أولى في الاتجاه الصحيح.

(عبدالكريم أروسي) يقول: “الندوة فاقت ما كنت أتوقعه, وهي خطوة أولى إلا أنها خطوة عملاقة! ورغم بعض المشكلات الفنية فإنها لا تهم، فقد أديت الرسالة، والشكر لبار كامب”.

أما (فهد اليوبي‏) فقد اعتبر أن اللقاءات المباشرة مثل هذا التجمع لها أثر في تطوير الأفكار والتعارف بين أصحاب الهدف الواحد، وقال: “سعدت بالمشاركة”.

واشاد (محمد النهدي) بالجهد المبذول في تنظيم هذا اليوم، وقال: “نتمنى أن نرى مثل هذه البرامج في كل المجالات، لأنها ظاهرة صحية جداً تنم عن وعي وارتقاء في مستوى التفكير لدى الجيل الصاعد” مضيفاً: “الجميل في هذه التجربة والتجارب المماثلة أنها انتقال من مرحلة الأخذ من الجيل السابق وتجاربه إلى مرحلة إعطاء التجارب وتبادل الخبرات بين أفراد الجيل نفسه من الشباب مما يعني أن الجيل القادم (الصاعد) يحمل الأمل بإذن الله”.

يذكر أن بار كامب السعودية هو فرع من بار كامب الدولي وهو تجمع دوري لأفراد مهتمين بتبادل المعرفة والخبرات حول مواضيع شتى في جو مفتوح وتلقائي. هذه التجمعات تحتوي على برزنتيشنز، وجلسات نقاش، وورش عمل، وعروض لمشاريع، وملخص خبرات يلقيها مشاركين أفراد وينظمها مجموعات من المهتمين. التجمع غير ربحي ويسعى لنشر المعرفة وتسهيل ربط المهتمين مع بعضهم البعض لمشاركة الخبرات، وموقعهم على الانترنت هو ( ‎http://saudibarcamp.com‎ ).

نقوشٌ .. من زمن القمر !

2 يوليو 2009

I
سأطفئ القمر هذه الليلة
وأغلق النجوم ..
وأضيء وجهك الجميل
سأفتح عينيك
وأنظر إلى البحر فيهما
هذه الليلة .. أنتِ القمر !

II
هل جربتَ يوماً أن تتزحلق على زجاج مكسور ..
ثم تسبح في بحر من الكولونيا .. ؟!
ليس المهم أن تفعل، المهم أن تتخيل ذلك !
هذه هي المواعيد التي يجدر بنا أن نتأملها، مواعيد الزجاج المكسور مع أجسادنا الرقيقة جداً..
مواعيد أجسادنا مع الألم لحظة ملامستها ذلك البحر الحارق ،،

III
بعينين أشتم رائحة بريقهما لمحت من نافذة صغيرة في قلبي
عطرا يمشي على سطح أحلامي.. قرع نعليه يوقظ الأحلام الصغيرة النائمة
بجنون ينتزع ما تبقى من حياتها، ويستعيد شذاه الذي سرقته ..
ويقوم بسحلها عنوة أمام القادمين من الجهة المقابلة ..
دخل في أعماق روحي، ولم يخرج حتى اللحظة.. إلى أي مدينة يمضي ؟!
لم يكن عطرا … ، كان ثائرا !
القمر يستعد للإطفاء ، ويسألني: هل تحتاجني كي أضيء لك ما تبقى من الحلم؟

IIII
بعيد أنا عن رائحة الحب، عن رائحة الأنثى ..
حاسة الشم الرفيعة التي أمتلكها معطلة ولذا لا أعرف اسم عطر حبيبتي
ولا أستطيع أن أثور لمجرد مرورها من أمام عربتي..
أحزن كثيرا حين أسكب العطر على جسدي وأعلم أنها لن تلتفت إلى وتخبرني كم هي فاتنة رائحتي، كم هي جذابة رائحة عطري الشرقي
أبتاع كل يوم قارورتين، لي ولها..
أعطر ذاكرتي بقارورتها الفريدة وأبقي حاضري بلا رائحة.
أنتظرها كي تتناول قارورتي وتسكبها علي لكنها لا تفعل.
فأعيدها إلى المتجر وأعود ولا تزال رائحة عطرها تخنق ذاكرتي!!

IIIII
وألتقط ضحكة العمر من فمي ..
وأبتسم ،،
أنثر بقايا لؤلؤي المسروق في وجه الدجى
وأسأل أمي :
كم تبقى من ضحكات العمر الطويل ؟ كم أنفقنا ؟!
فتضحك ضحكة كبرى
وتهتف باسم أختي الصغرى
ثم تمضي بلا صوتِ ..
ورجع الصدى يصرخ:
كأن العمر يسلب منيّ الأمّ .. والأخت .. والقلبا !

هاتف مشغول

29 أبريل 2009

 

 تسألني/ تصفعني كالريّح المحمّلة بالحجارة، والخشب ..
لماذا لا تردّ على هاتف قلبك؟!
أبتسم، وأعرف أن هواتف القلب مشغولة طوال اليوم
إنها تكّذب، تريد أن تقول شيئاً عن الحبّ
كذبت لها كذبة صادقة وقلت: الحبّ أكبر من فؤادي!
صعقتني برحيلها، دون أن تعيد تشغل هاتف قلبي .

 

وليد

29 أبريل 2009

السعودية مملكة الأثرياء العرب بـ 14 مليارديرًا و60.5 مليار دولار

8 أبريل 2009

كتب / وليد الحارثي
كشفت مجلة “فوربز العربية” في عددها الأخير لشهر أبريل عن قائمة “أغنى أثرياء العرب لعام 2009″، حيث بلغ عدد أثرياء العرب 34 مليارديراً، بمجموع ثروات قدرت بنحو 115.8 مليار دولار، مقارنة بـ177.6 مليار دولار العام الماضي، أي بانخفاض 35%.

السعودية، مملكة أثرياء العرب، حافظت هذا العام على مركز الصدارة في عدد المليارديرات عربيّاً، والذي بلغ 14 مليارديراً بمجموع ثروات يصل إلى 60.5  مليار دولار، حيث تصدّر القائمة الأمير السعودي، الوليد بن طلال، بثروةٍ بلغت 13.3 مليار دولار ليحتل المرتبة الـ22 على القائمة عالميّاً، متراجعاً عن المرتبة الـ19 التي احتلها العام الماضي بثروةٍ بلغت 21 مليار دولار، حيث فقد هذا العام من ثروته 8 مليار دولار.

تلاه الملياردير السعودي محمد العمودي، صاحب شركة “سفينسكا بتروليوم” بثروةٍ بلغت 9 مليار دولار ليتصدر الترتيب الثاني عربيًّا والـ43 عالميّا. كما تمكّن رجال الأعمال السعوديون من احتلال مراكز متقدمةٍ عالميّاً، حيث احتلّ كلٌّ من محمد بن عيسى الجابر ومعن الصانع المرتبة الـ5 عربيًاً والمرتبة الـ62 عالميّاً بثروةٍ تقدر بـ7 مليارات دولار لكلٍّ منهما.

وظهر رجل الأعمال السعودي سليمان الراجحي في المرتبة الـ7 عربيّاً والـ 74 عالمياً بامتلاكه 6.2 مليار دولار، في حين جاء الشيخ صالح كامل في المرتبة الـ 9 عربيّاً والـ 164 عالميّاً بثروةٍ بلغت 3.5 مليار دولار، كما إحتلّ صالح الراجحي المرتبة الـ10 عربيّاً والـ 183 عالميّاً.

وأوضحت مديرة تحرير “فوربز العربية”، خلود العميان، إن حساب ثروات الاثرياء العرب تتيح إمكانية تقدير الاتجاهات المحتملة للبوصلة الاستثمارية، إنطلاقًاً من كون هذه الأرقام مؤشراً وصورة مصغّرة عن واقع الإستثمار وحقيقة الأوضاع المالية في العالم العربي.

دولة الإمارات العربية المتحدة، جاءت في المرتبة الثانية بـ6 مليارديرات، مع دخول الشيخ منصور بن زايد آل نهيان إلى القائمة بثروةٍ تقدر بـ4.9 مليار دولار، وخروج الملياردير مهدي التاجر منها، فيما حافظت الكويت على ترتيبها الثالث مع وجود 4 مليارديرات فيها.

وتراجع لبنان الى المرتبة الرابعة بعد ان كان العام الماضي في المرتبة الثانية عربيًّا، حيث خسر 4 مليارديرات (نازك الحريري، وهند الحريري، وسعيد خوري، وحسيب صباغ)، ليحتفظ هذا العام بـ3 فقط، ثم جاءت بعده مصر التي خسرت سميح ساويرس، واحتفظت بـ 3 مليارديرات.

وقالت العميان: “إن عدد الملياديرات العرب في عالمنا العربي يدل على حالةٍ من الإستقرار النسبي في الإقتصادات العربية. فوجود 34 مليارديراً عربيّاً بمجموع ثرواتٍ يفوق الـ100 مليار دولار برغم كل الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية المتذبذبة التي شهدتها المنطقة على مدى السنوات الماضية، يؤكّد إمكانية مواصلة الإستثمار لتجاوز الأزمة الراهنة بصرف النظر عن انخفاض مجموع الثروات العربية بنسبة 35% عن العام الماضي، والذي يعدّ أمرًا طبيعيًّا في ظل الأزمة مقارنةً بدول اخرى مثل روسيا والهند وتركيا، التي ضربتها الأزمة المالية العالمية بشدةٍ، وخسرت جراء ذالك نحو نصف مليارديراتها خلال عامٍ واحدٍ.”

وأكدت العميان أنّ أهمية القراءة الدقيقة للأرقام التي جاءت في القائمة لا تكمن في كونها مؤشرًا على قيمة الثروات الفردية العربية فحسب، بل في تحديدها للأسباب التي ادت الى زيادة هذه الثروات أو إنخفاضها. وشهدت الثروات العربية مؤخراً إنخفاضاً بنسبٍ متفاوتةٍ، في حين ارتفعت ثرواتٌ قليلةٌ لتُدخل أصحابَها مجدّدًا إلى القائمة، وبالتالي، تعطي هذه القائمة فكرةً واضحةً حول الأسباب الكامنة وراء خروج أحد الأثرياء أو دخول آخر، وتركّز الثروات في قطاعاتٍ معينةٍ أو في دولةٍ ما أكثر من دولةٍ أخرى.”

وبالرغم من الأزمة الراهنة وإنعكاساتها التي تطال مختلف القطاعات الحيوية بما فيها النفط الذي يعد المعيار الأساسي لقوة الأسواق، إلا أن السعودية ودول الخليج، المعتمدة بشكلٍ أساسيٍّ على النفط، تمكّنت من تحقيق نتائجَ جيدةً أو على الأقل حافظتْ نسبيًّا على جزءٍ كبيرٍ من ثرواتها. ومن هذا المنطلق، يتوقّع العديد من المحللين الماليين نموّاً في الثروات العربية خلال المرحلة المقبلة، مما ينعكس إيجابيّاً على واقع الأعمال والإستثمار في العالم العربي ومنطقة الخليج بصفةٍ خاصةٍ.

وكانت مجلة “فوربز” العالمية قد كشفت في عددها الصادر في مارس عن قائمة “مليارديرات العالم 2009″ التي يأتي الإعلان عنها عقب الأزمة المالية العالمية التي تسببت في خروج 332 من أصحاب المليارات من التصنيف العالمي منذ مارس الماضي 2008، كما تراجع عددهم من 1125 إلى 793 مليارديراً.

يأتي هذا في الوقت الذي كشفت فيه إحصائيات أعدتها وزارة الشؤون الاجتماعية السعودية في تقريرها السنوي عن أن 22 في المائة من سكان السعودية فقراء أي بما يعادل ثلاثة ملايين مواطن، وذلك رغم الإعلان عن إنشاء استراتيجية وطنية لمكافحة الفقر منذ نحو ثلاثة أعوام تقريبًا .

كلُّ شيء فيّ .. “يهطل” !

29 مارس 2009

(26 – 28 مارس 2009م )

ماذا تريدون من رجلٍ أعزل أن يقول عن طقس لطخه الغبار حتى ارتداه ثوباً .. ثم لطخته الأمطار ..
ولمَ تنس طفلةُ في السابعة من عمرها في تلك اللحظة أن تلوّح بيدها من مقعد سيارة خلفي وهي تضحك ببراءة ، وكأنها تقول: “هذا طيف أحلامك يا غريب” !!
اليوم .. مختلفٌ عن الأمس تماماً

فوجه العاصمة المتلوّن فاجأنا باكراً  بـ”جوّ” فاتنٍ جداً ، لم نعرفه في أوجهها السابقة التي لم تغونا بالخروج معها / فيها كهذه المرة ..
وجه المطر الهتّان .. وجه الهواءِ النسيم يداعب ببرودته حرارة الجسد .. وجه الماء المتماسك يسّاقط على صحراء القلب فيروي عطش العاطفة/العاصفة فيه .. وجه الشمس ترتدي برقعاً من سحابٍ كي تشرق على مدينة كلّ أقمارها منقّبات .. وجه الشوارع تنفض غبار الأمس ، تتهيأ لغبار الغد .. وجه “فنجان القهوة” خالياً من شايع ونبيل ، وجه “رودل” يبحث عن زبون  .. وجه المملكة بمكياج الطين ، وجه “الفيصلية” لا يستطيع رؤية جمال “العنود” ..
وجه العاصمة اليوم .. يشبه لحدٍّ كبير ، فتنة فتاةٍ نجدية تتدحرج مرحاً على الرمال الكثيفة ، وقد تناثر شعرها الأسود في الهواء ، وانتثر معه كل الألم الذي غشيها طيلة أسبوع كامل: ( المذاكرة/الأرق/الحبيب/الموادّ الصعبة/الأشياء الأخرى/السوّاق الأحمق/ ..

هروب النوم من عينيّ هذا الصباح كان على وعدٍ مفاجئ مع هروب رفيقي من هذه العزلة الخانقة. كان على موعدٍ أيضاً مع هروب كل المواعيد التي كانت مخصصة لـ “week end” هذا الأسبوع ، وواعدت حينها أنوارَ عزلتي ..
أنظر في وجهها .. تنظر في وجهي .. تهمس لي: “أنتَ بحاجة إلى كوب قهوة” . كوب قهوة فقط !
أستقل سيارتي ، وأعلم أن هذا الوقت لا يقدّم القهوة لغرباء المدينة التي سجلت في دفتر يومياتنا أن لا قهوة بعدَ الثانية عشرة ليلاً ..

هذا الصباح صادفتُ/صادقت المطر .. في المدينة الفارغة إلا مني ، ومن “عديس” .. جلستُ أحصي قطراته القليلة جداً ، وأقارنها بعدد ما أحمله في قلبي من محابٍ لم يكتمل نموها بعد .. كلما خرجتُ من حبٍ أوقعني حبٌ آخر .. ويبقى حبّي الكبير هارباً ، ألاحقه فيهرب مني أكثر ، هو لا يلاحقني. لأنه لم يعتد هروبي ، يمارس تمنّعه عليّ ، كطفلة تختبيء عن أبيها خلف أريكة الصالون.

في هذا المكان ليست سوى الكلمات أطلقها ، والرسائل أبعثها ، والأحاديث أزجيها مع ألحانٍ لا تعرف الحزن ولا الفرح ، شيءٌ يشبه المزيج منهما .. أكبر من ذلك صورةُ وجهي مخنوقة بتعبيراتٍ شتى تتنازع عينيّ ، وشفتيّ لتعبّر عن مشاعرها كلوحة ترسمها أختي الصغرى على باب غرفة نومها ، وتقول: ما أجمل لوحتي !! وهي البعيدة عن جمال وجهي ، القريبة من قبح الخطوط المتعرجة على جبهتي آن الكتابة .. !

هنا يأتي “ضوءٍ” يسكنني ، يمنحني قلبه كي أحفظه ، فأقول له: سأحفظه ، تهتف لي “الطبيعة”ٌ من قربٍ: الجو عليل .. الطقس جميل ، والحرف هنا يبحث عن قلم وليد ..
فأسطر حرفاً ، أكتب فيه كواليس الـ”جو”، وخبايا القدر الجديد !
كلُّ شيء فيّ يمطر ..
حبي ، وحزني، ودموعي ، وقلبي ، ووحده حبري جفّ هنا ، والمطر لا زال يهطل !!

وليد

عن نورة بنت محمد .. (عبدالعزيز الفياض)

22 مارس 2009

عن الرفيق يكتب ،

عن الرفيق يمنحني هذا النص ، لأشنقه هنا كي تقرأه الأمهات السابقات منهن واللاحقات ،،

——————————–

 

عن حكاياتٍ قديمةٍ لم يقْصُصها أحد. عن أخبارٍ هامشيّة لم يرْوِها أثر. عن الإخوةِ العرايا في التكايا. إلا من حبِّك. عن رفاق الزوايا. فُتاتِ البقايا. عن دن كيشوت وطواحينه. عن زوسكيندَ وعطره. عن ساراماغو وعمَاه. عن هيجو وسلاحِه. عن آنا كاريننا. عن مارقريتا. عن ميلانَ وخفّته. عن جوركي ورفاقه. عن كويلو –ما غيره-. عن منيف. منيف الذي يروقكِ. عن مدن الملحِ. تتسوّل/تتوسّل السُكّر/السكْرَ .. كي تروي حكايتك القديمة الجديدة الوحيدة الفريدة المجيدة.
 
عن لوعةِ الحرمان منكِ. عن فورة الشوقِ إليكِ. عن المدن مأجورةً ساقطة ، إذ لا تدوسها/تجوسها أطراف كعبك الطاهر. عن الصباح غاوٍ خاوٍ حين لا توقظه راحتاكِ. عن الغروب. موت متكرّر حين لا تلمع فيه بقربي عيناكِ. عن المطر. دموعا كونيّة حين لا أشهده معكِ. عن القمر. وجهٌ زائغٌ زائف يحاول أن يشبهك. عن الطيور تحطّ من كتفيكِ معشّشة في جدائلِ ضفيرتك. عن الفراشات تطير من شفتيكِ لصدرك. من صدركِ للسماء. حيث لا شيء آخرَ تحلم به في الأرض.
 
عن البنّ يلطّخ أوردتي. عن الحزن يسكنُ قلبي. عن الحنينِ الأنينِ يجاور روحي. يساكن ما تبقّى منّي. عن وجهكِ المليح. عن بسمة بيضاء حدّ النهارات. عن يفاعةِ الفتاةِ المجدّة. عن نحول الوجه من الهمّ. عن متانة الهمّ من القلبِ. عن مساءٍ خاوٍ دونكِ. عن وسادةٍ كئيبة لولاكِ. عن البيتِ. عن الحوش. عن الريحانِ/الفلّ/الزنبقةِ. عن ماءِ الظهيرةِ مرشوشاً على الياسمينةِ إذ تُعرّش على شرفتك. عن هاتفي ملعوناً لولا صوتكِ. عن ذاكرتي عاهرةً لولا رنين ضحكتك. عن قلبي فردة حذاءٍ مقطوعةٍ لولا الشوق/التوق إليكِ.
 
عن سنّ العمرِ إذ تجاورينه/تجاوزينه. عن نقاء السماءِ إذ تسامينه. عن رأفة الأرضِ بالزهور. عن وقع المُزن بالبكور. عنكِ قدّيسة المساء. عنكِ تردّين بغنجِ الإثارة المتنهّدة: “ايوه .. وينك يا اخوي”. عنّي تتسمّر روحي. تنزف ذاكرتي.  تستذكرُ الماضي/الآتي كلّ ليلة. عنّي أخترع التبريرَ. أنشئ أكذوباتِ القول. أختلق أعجوباتِ الفنِّ. عنكِ تضحكينَ. إذ تصدقينها. وتعلمينَ كم هوَ كاذبٌ طفلكِ الكبير.
 
عن العناكب. تنسج بيوتها. لأجل أن تمرّ عليها منشفتك. عن النمل يتعمّد المشي في طريقك. عن الغبار يتراكم لتصل إليه منفضتك. عنّي أسكب كوب القهوة. كأس الماء. صحن الأكلِ. كي أظفر بمشاكسةٍ معك. عنّي أدنّس ثيابي. كي تجرديني. عنّي أترك شعري نهب الرياح. كي تصفّفيه. عنّي لا أغسل وجهي صباحاً. قبل أن تغسلي قلبي بحبور الصباح الدائم: صباح الخير.
 عنكِ تصلّين كثيراً. عنكِ تصلّين طويلا. عنكِ تدمعين مديدا. عنكِ تفرحين قليلا. عنك ساهمةً. عنك حزينةً واجمةً. تفكرينَ متى يعودونَ. متى ينامونَ. ومن يطهو له العشاء وحيداً غريبا. عن سماء الربيع مرمدة. عن شجرات الخريف معتزلة. عن زهور الصيف ناسكة. عن ندف الشتاء يذوب رويداً رويدا. عنكِ دامعةَ العينينِ والكفّينِ والروح. عنكِ ومنائركِ تأذّن بالحزنِ كلّ ذكرى. عنكِ والهلال يعتاد الشرفة المفتوحةَ. الدمعة المسفوحة. الليلةَ الدائمة. عنكِ ليلكِ زائل حين تسطَعين. عنكِ لا ليل لكِ. كيف يراود ليلٌ شمسا !
عن حبل الغسيل. تئنّ قطعه دموعاً. حين لا تكون يداكِ من حمّلتاه ظهيرةً وزرَ الطفولة. عن طعم الغداء فاقدا للطعم وللذّة وللهناءةِ حين لا تجوس أصبعانِ منكِ فيه. عن وسط الغرفةِ باردةً كئيبةً مغبرّة حين لا تقلّبين أوّلها. تنفضينَ غبارَ آخرها. عن الشرفةِ لا تفتح لأحدٍ. ولا تخرج هواءها المكتومَ ولا ترضى بستارةٍ لا تسدليها. عن الأريكة تفتقد دفء احتضانك. عن زهرة منسيّة. في عبوّة مقصيّة. جانبَ المدخلِ/الظهيرة تسائل العابرينَ: أين هيَ ..

 عنّي أريد الطائرة بعشرين جناحاً. عنكِ تضحكين. عنكِ لا تمانعين. عنّي أريد السحاب بوضة. عنكِ تضحكين. عنكِ تقولين: ستتعب حلقكَ. عنكِ مصرفاً لا يعرف النضوب. عنّي لصّا لا أعرف الهروب. عن وحدتي أنيسة وذكراك. عن ازدحاماتي موحشةً حين أنساك.
عنّي أنحني. عنّي أقبّلكِ. عنّي أترك قبلتي قليلا. كي أراها على مبسمك. عنّي بعيدا عنكِ لا أساوي حرفينِ من حديث. عن الفتاةَ التي ألبسوها ثوبَ زفافٍ أبيضٍ. تعرفني ولا تعرفني. تقول للرجلِ الخاطبِ: ماذا عن الأبناءِ. يقول لها: لنهتمّ بنا أولا. عنها تهتمّ بالأبناءِ أولا. دائماً أولا.
 
عن نهارات مأفونة. عن حيواتٍ مدفونة. عن أمسيات فاجرة. عن درن المعصية. لمم الفاحشة. نزوةِ الساعةِ الواقفة. إذْ أبتعد عن مرأى عينيكِ. “مابكَ. ما الذي صنعتَ. وما الذي غيّرك”. فأدرك أنّي فعلت بئيسا. عنكِ ضميرا. عنكِ رقيبا. عنكِ حسيبا. عنكِ تكشفين منّي ما لا أكشف. عنكِ حلوةً. عنكِ غادةً. عنكِ لا يمكن لي أن أقيم مهرجان الجمالِ دونكِ. ولا يمكن لي أن أشرككِ فيهِ. كيف تدخل النجمات حفل سباقٍ تكون الشمس فيهِ شريكا.
 
عن صدركِ يهبني الحياة. عن الحياةِ صدرُكِ وحده كوناً أكملا. عنكِ وشفتاكِ حذاءَ ذقني تستقرّان. عنكِ هاتفيني أرجوكِ. أريد أن أتغزّل فيكِ ساعة من عمرٍ. أريد أن أقولَ: ما للحلوة حزينةٌ الليلة. فتقول: ” ولد .. سكّر السماعة ونام يا قليل الأدب” وتضحك كثيرا. عنكِ هل تحبيني كثيراً فأعيش. نعيش. عنكِ هل أغضبكِ فتحزنينَ. أموت.
 عنّي كيف أسرّح شعري. عنّي لمن أهندم ثوبي. عنّي لا أقطف وردة. عنّي لا أرسم على الوجهِ بسمة. عنّي لا ألوّح لأحد قبلة. عنّي أسير هائما. عنّي كيف أراني دون مرآة. عنكِ مرآة الظاهرِ/الباطنِ. الشَعر/الشِعرَ. البسمةَ/الشفة. الغصّة/المضغةَ. تلك التي تدعى: قلبا.
عنكِ حبيبةً في اليدِ. عنكِ عشرُ حبيباتٍ على القلبِ وفيهِ. عنكِ تزرعينَ. أحصدُ. تجدّينَ. أجدُ. تمنحينَ. آخذُ. عنكِ تخشين أن ينكسرَ القلب منكِ لو لم أجدني/أجدكِ. عن العواصف الممطرة. عن الرياحِ المزمجرة. عن الكون يهدّد بالفناءِ. لو فكرتِ الرحيل دون إذنٍ مبكّر من كلّ عاشقيك. عنكِ تنامين في الشتاءِ آخرا. تستيقظين في الصيفِ أوّلا. في الشتاء تدفئينَ الكلّ آن القرّ. في الصيفِ تروّحين عليهم كي ينعموا بنهار/نومٍ أطول.
 
عنّي كلّ ليلة في هذا البعدِ. أشمّ القربَ منكِ. عنّي كل صباح في ذيّاك القربِ. أتوجّس البعدَ منكِ. عن الدنيا لا تساوي عندي جناح بعوضة. جناحا واحداً مكسورا. حين تزمّ شفتاكِ بدءة النهارِ بعبوسٍ مرير. عن السحابِ قطن وسادتك. عن الإفطار. كوب حليبِ الدفءِ شتاءً .. بسمتك. عن الغداءِ. صحفةٌ شهيّةٌ ظهيرةً .. ضحكتك. عن العشاء. وجبة شواءٍ دسمة .. تلويحتك.
 
عن كلّ شيء فيكِ. أعشقه. عن كلّ شيء فيّ يعشقكِ. عنكِ عنّي. عنّي عنكِ. عنكِ عنكِ. إليكِ منكِ. عن الطيّار الصغيرِ يتعلّم الطيرانَ. لا الهبوط. كي يوازي سماواتك. عن الطيّار الصغير. يهبونه أجنحةً كي يحلّق إليك. عنكِ تضحكين. تقولين مرّت طائرة. عنّي أفتّش عنكِ في الأرض. فتحجبك الغيوم الحاسدة.
 
عن اللئيم ابن اللئيمِ ابن اللئيم الذي لا يذكركِ في عامٍ سوى مرّة. ولا يجعلُ لكِ من الدهر إلا يوما. عن الحماقة يختزلونها كذكرى. عن الأمومةِ كعيد. عنها كحياة. عنها كوجود. عن المأفونِ غير دارٍ .. أنّه حيث تكون قدمكِ. فثّمّ الجنّة.
 
عن نورة بنت محمّد ..
عن الابن الضالِّ .. ما هاتفها منذ أكثر من ثلاثين دقيقة ..
عن الابنِ الضالِّ .. يهاتفها الآن .. كتبتُ لعينيكِ “كلاما” ..
عنكِ عنّي. عنكِ أمّي. عنكِ تصريح عبوري للحياة. كلمة مرورِي للموت. كلّ عامٍ وأنتِ أنا !

.. وأيضاُ أزواج للنساء !

7 مارس 2009

تقول البي بي سي في تقرير لها اليوم عن فندق لوذان “النسائي” الواقع في الحي الدبلوماسي بالعاصمة السعودية الرياض أنّه عالم للنساء فقط محظور على الرجال.
وأن السائحات الغربيات يفضّلنه لأنه يمنحهنّ هامش حرية غير موجود خارج أسوار هذا الفندق ،، ونقلت عن إحدى العاملات في الفندق قولها أنها لم تكن لتحصل على هذه وظيفتها في الفندق لو لم يتعلق الأمر بفندق لوذان نظرا لأن مجال تخصصها لا يزال حكرا على الرجال في السعودية. ولم تنس البي بي سي الإشارة إلى أن ّ عدداً من المواطنات السعوديات يعملن معتبرة أنّ ذلك علامة على مدى التغييرات التي شهدتها السعودية خلال السنوات الأخيرة.

البي بي سي أو محرر الخبر نسي أن يقول أنّ السيدات في وطني هنّ بحاجة لأزواج ، ولمشاركة إنسانية في الحياة يقوم بها الرجل أو (الذكر) الذي أصبحت خدماته في المرتبة الثانية أو الثالثة بعد المرأة والطفل .. وأيضاً ، السائحات الغريبات من حقهن الحصول على هامش الحريّة أي هامش يردنه ، لكنّهن بحاجة أيضاً لأزواج كي يمارسن الحريّة بشكل سليم ..
وسأضحك جداً عليهن إذا كان تفكيرهنّ عن الحرية في السعودية هو السير بدون عباءة داخل فندق عبارة عن صالون نسائي ، لا توجد فيه رائحة عطرٍ لرجل !

سأرفع شعار أو دعاية ، وأتحمّل كافة تبعاتها : من يأتيني بزوج ، سآتيه بزوجة واثنتين وثلاثة !

وسلامتكم !

أحاديثٌ من “دكّة المفتي” *

6 مارس 2009

 الآن .. الساعة الثالثة فجراً ودقيقة واحدة

حينما فتحت جهازي المحمول لأكتب ما ستقرأونه بعد قليل .. كان بارداً جداً ..

لا أدري ما ذا أفعل له

لكن شعاري كان حينها.. يجب أن أدفئه بشيء ما !!

.

.

 

اتفق الرفاق بالأمس على حضور دعوة تلقوها للقاء مفتوح بمدينة الطائف

كانت الفكرة أكبر من أن نحضر دعوة .. أو أن نستمع لضيف ألفنا سماع اسمه كثيراً ..

هدفنا أن نقضي وقتاً أجمل من أوقاتنا السابقة ، خارج حدود الضجيج ، بعيداً عن صخب “جدّة” ومشاغلها وكآبتها ولو ليوم واحد فقط .. ألا نستحق ذلك ؟!

أعلن الرفاق جميعاً استعدادهم للانطلاق في الغد (1 ديسمبر 2008م) في تمام الساعة الخامسة

تجمعهم طاولة (المقهى الأول) وأمامهم أكواب الـ(كابوسان) ، وكانوا:

وليد / عبدالعزيز / فايز / أيمن /

الجميع موافق على الرحلة .. وأيمن يبدى تردداً بعض الشيء، فقد تذكر في اليوم التالي حفل زفاف دعي إليه فاعتذر عن المشاركة، لتنطلق الرحلة بهالة ثلاثية رائعة.

 

 

1 ديسمبر 2008

الساعة الآن الخامسة عصراً .. ووليد يتأخر قليلاً عن موعد الانطلاق .. والشيخ فايز في طريقه نحو المنزل بعد يوم عملٍ مضنٍ في التدقيق اللغوي

عبدالعزيز وبجواله الذي “قطعه” قبل أيام يزعجنا باتصالاته، ويتحدث عن ضرورة أن ننطلق سريعاً

أدينا صلاة المغرب ، وانطلقنا

 700 ريال ..  لابتوب .. مؤلف بعنوان (فلسطين المكان الذي غدر به الزمان) ! هي كل ما نحمل معنا في سيارتنا (الماكسيما) ..

الحالة صامتة هنا في السيارة ، التعب أخذ من الجميع كفايته .. ففضل وليد النوم ، وفايز الصمت ، وعبدالعزيز لم يجد بداً من الثرثرة ..

كنّا نحثّ السير لنصل على موعد اللقاء في تمام الساعة الثامنة والنصف، غير أننا لم نصل إلا عند الساعة التاسعة ..

فالطريق الذي مررنا به كشف لنا عن عدد لا بأس به من الكائنات البشرية التي تبحث بين أجسادنا وبين ما نلبس عن بقايا حاجٍ …

وصلنا .. وكان اللقاء قد ابتدأ ، بدأ المجلس بارداً ، وكذلك الحديث !!         

استمعنا ، وتعشينا .. ثم خرجنا مبكرين ..

كانت وجهتنا نحو (دكة المفتي) هذا المكان الجميل جداً ، والذي يكشف عن وجه جميل لمدينة الطائف قضينا فيه أجمل أوقاتنا في الحديث ، والضحك، وتناول الحلوى ، وشرب القهوة الساخنة  ..

كان الحديث بلغة المرح المملح بطعم الحقائق المرة التي مرّت بنا سوياً، واستغربنا طعمها المالح في أيامنا الحلوة.

من على هذه الدكة ، من جوارنا ، يقلع قصر المفتي العام ، حيث تنام الطائف صيفاً تحت فتاواه وشرفاته بأمان ، من هنا تنطلق فتاوى الطلاق والنكاح والصلح والخصومات والحل والنزاعات والطهر والحيض والغسل والجنابة وكل شيء ، عدا السياسة ، السياسة هنا لا أحد يتحدث فيها ، سواي وفايز وعبدالعزيز.

 

2 ديسمبر 2008

اليوم الأجمل في هذه الرحلة التي أخذتنا بعيداً جداً ، في فضاءٍ من سكون !

استقيظنا في هذا اليوم ظهراً بعد أن قضينا ليلتنا نوماً في (كاندل سويت) بشارع شهار الشهير ..

هذه الغرفة الصغيرة ، والتي احتضنتنا لليلة كاملة .. احتضنت معنا ذكرياتٍ جميلة جداً ،،

السجائر وفايز

السرير المزدوج وعبدالعزيز

الماسينجر ووليد

منبه الهاتف/ساعة بك بن ، ولعنات عبدالعزيز

مطعم الرمانة ، أفخم مكان بأسوأ عمالة

حلويات الملكة ، والمكسرات المغربية

القطط منفوشة الشعر

الطفل الذي تسوّلنا بالليل ، ليبيع لنا بالنهار

الضيف الذي نجده بكل مكان نذهب إليه

 

هكذا كنا في يوم رحلة !!

تقرير محاضرة مستشار أوردغان حول توجهات تركيا الخارجية !

8 فبراير 2009

بقلم: وليد الحارثي
“سنكون مع الضحايا دائماً”.. كلمة أخيرة أطلقها مستشار رئيس الوزراء التركي للشؤون الخارجية البرفسور أحمد داود أغلو في ختام محاضرته مساء أمس في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، والتي حضرها رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الأمير تركي الفيصل، وتناولت موضوع: (التوجهات الجديدة في السياسة التركية الخارجية).
بدا أغلو متفائلاً وهو يتحدث عن سياسة بلاده الخارجية خصوصًا تجاه منطقة الشرق الأوسط الموبوءة دومًا بالمشكلات والأحداث السياسية الساخنة، والتي تشكو عدم الاستقرار الأمني على مدى سنواتٍ طويلة. فقد أشار إلى الكثير من التحديات التي تواجه هذه المنطقة حسب الموقع الجغرافي لها، وأنّ محاولاتٍ داخلية في كثير من دولٍ المنطقة أدت لاشتعال الاضطراب فيها. مطالباً بأن يكون هناكَ انسجاماً بين الأمن والحريّة، وأنّ ظهور الأمن دون حرّية يقود إلى نوع من الحكم التعسفي، داعياً إلى سياسية موجهة إلى الحرّية.
وحول التوجهات الجديدة في انفتاح تركيا على العالم أجمع قال: حددنا في عام 2003م عدة أهداف، وقمنا بالتركيز عليها، ولسوء الحظ كان هناك بعض التوجهات السيئة لدى دولٍ مجاورة كاليونان ، إلا أنّ علاقاتنا الآن مع قبرص جيّدة. وبدأنا في تحسين علاقاتنا مع كلّ الدول حتى التي لدينا معها خلافات سابقة.
وأضاف مؤكداً على المفهوم الجديد في السياسية التركية الخارجية، ومشيراً بشكلٍ غير مباشر إلى التغيير في تلك السياسة وحلّ الخلافات مع بقية الدول، والسعي للاستقرار الداخلي والإقليمي لدول المنطقة جمعاء: “لقد كانت سياستنا في الخارج مركزة على حماية أراضينا، لكننا رأينا أن العلاقات مع البوسنة والدول المجاورة سبب في الأمن الداخلي والإقليمي، وتغيّرت سياستنا فدعونا جميع الدول المجاورة لنا، وكان لدينا وعيٌ إقليمي بأن مستقبل دول المنطقة سيكون جيداً”.
وتحدثّ أوغلو عن الدور الذي لعبته تركيا في المنطقة حيث أشار إلى الدور الكبير الذي لعبته في التدخل في إجراء مشاورات (سورية إسرائيلية)، وعن علاقتها بالدول الأوربية وقال: “إننا لا نختلف اختلافا كبيراً مع الدول الأوربية، لكن سياستنا في تركيا هي بلورة العلاقات بما يتفق ومصالح المنطقة، كما أن علاقتنا بروسيا مكملة أيضاً لعلاقتنا بالاتحاد الأوربي عكس ما كان في السابق”.
وشدد على أهمية وجود التجانس والتناغم في السياسية الخارجية لأي دولة، مبيناً أن ذلك من صميم السياسات الخارجية، وأن ذلك هو ما تقوم به تركيا حالياً، ولفت إلى أنّ تركيا اتجهت لإقامة علاقات مع كلّ المنظمات والهيئات الإسلامية، وأنها تبذل جهدها للتعرف على الجميع، وتجعل سياستها (مرنة) تجاه الجميع. ومن ذلك إقامتها لنماذج سلمية كبيرة مع دول القوقاز.
وامتدح سياسة بلده تجاه القضايا الخارجية وذلك حينما قال: “إننا لم ننتظر ما يفكر فيه الآخرون، وإنما نحاول أن نتصرف قبلهم من أجل دعم الاستقرار في المنطقة المحيطة بنا ، وهذه هي رؤيتنا”. وانتقد شعوب الشرق الأوسط والذين يتجاهلون التعريف بأنفسهم على أنهم شعوب منطقة الشرق الأوسط, مبيناً أنها منطقة ضرورية وهامة، وأن كل الحضارات نشأت منها، وفيها نشأ تراثٌ ثقافي ضخم. مضيفاً: “هذه هي المنطقة الأساسية، وفيها ظهرت أول دول العالم، ولذلك لدينا خلفية ثقافية راقية في هذه المنطقة”. مطالباً بأن يكون لدى دول الشرق الأوسط نقداً ذاتياً لأنفسها، وأن يتم وضع إطار كبير جداً ثقافياً واقتصادياً وسياسياً لخدمة شعوب الشرق الأوسط.
ولفت مستشار أردوغان الأول إلى أن التوتر العالمي ظهر بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، واندفع إلى منطقة الشرق الأوسط، وهو ما سبب العنف العالمي بعد ذلك. وتحدث عن قضية غزة وقال بأنها قضية هامة مثل قضية (جورجيا). معقباً: “إن درس جورجيا أثبت أن النظام السياسي العالمي ضعيف وهش للغاية، ويؤثر على كل النواحي السياسية والاقتصادية والدينية والثقافية والاجتماعية وغيرها”.
وقال: “إن تركيا ركزت على الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، وركزت على أنّ الأزمة الاقتصادية عالمية، وأن السلام في لبنان يؤثر على الشرق الأوسط وعلى تركيا، ودعمنا اللقاءات بين سوريا وإسرائيل في اسطنبول”. مضيفاً أنه بالنسبة للشرق الأوسط هناك مبادئ هامة تتركز على: “إذا لم يكن هناك استقرار فيها فإنه يؤثر على جميع المناطق المحيطة بها، ولا بد أن يكون هناك حوار سياسي بين هذه الدول وعلى أعلى المستويات”.
وأضاف: “من المبادئ المهمة أن يكون هناك تكامل اقتصادي، وهو أفضل الوسائل لدعم العلاقات، وأفضل شيء يؤدي للسلام مستشهداً باتفاقيات الاقتصاد الحر الدالة على نجاح هذا التكامل وتاريخ المنطقة، ومشيراً إلى أن غالبية دول منطقة الشرق الأوسط هي دول إسلامية”.
وأكدّ على أن وجود هذه الرؤية لدى تركيا، ودول منطقة الشرق الأوسط سيؤدي إلى استقرار الأمن، وإلى مستقبل حر في منطقة الشرق الأوسط. منبهاً إلى أن البعض ينظر إلى منطقتنا أنها تمثل تهديداً محتملاً. وأوضح رغبة تركيا في السعي لانضمام لعضوية الاتحاد الأوربي، إضافة إلى عضويتها في حلف الناتو وفي منظمة المؤتمر الإسلامي. مستهجناً النظر إلى تركيا على أنها دولة علمانية صرفة، رغم أنها دولة إسلامية، وموضحاً أن وجود علاقات لتركيا مع دول غير إسلامية لا يعني أنها دولة غير إسلامية أو متناقضة.
وحول العلاقات مع العراق قال بأن تركيا لم تقطع علاقاتها مع العراق حتى في وقت الحرب، مضيفاً بأن سفارة تركيا في العراق لازالت قائمة، إضافة إلى فتح سفارة أخرى في الموصل، ووجود خطوط بترول ممدودة بين العراق وتركيا، وأن الطريق إلى الشرق الأوسط من تركيا اسمه طريق بغداد. مشددا بقول: “استقرار العراق مهم جداً بالنسبة لنا”.

صباحٌ بطعم: “الشُّبط” !

1 فبراير 2009

 فبراير / شباط يشبِه الرجل الشرير !

فعمره هو أقصر الأعمار ، وكان قديماً آخر الشهور في التقويم الروماني ، ولذا فإنه يلقي بظلاله أيضاً على البشر فيقصّر أعمارهم ، أو يصبغها بروحه .. هكذا يقول الرواةُ الأكثر تأثراً بمصائب هذا الشهر .

في هذا الصباح الأول لشهر فبراير نجوت من حادث مروري كاد أن يتسبب في موتي ، أو على الأقل إصابتي إصابة بالغة لولا لطف الله وحفظه وعنايته ، حيث فقدتُ السيطرة على سيارتي و (دارات) عدة دوراتٍ مفجعة على الطريق السريعة الموصلةِ إلى مدرستي بمركز جـو (60 كلم غرب مدينة الرياض) ، دون أن أستطيع أن أفعل شيئاً .. وتعرضتْ مقدمةُ سيارتي لضررٍ بسيط ، وضرراً أكبر حدثَ في مزاجي هذا الصباح … !

ولأجل ذلك دوماً أتأمل دعاء الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حينما يسافر فيقول: “اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، ومن كآبة المنظر” .. هذه المراعاة الإسلامية للنفوس المسلمة وغير المسلمة تخشى عليها من (كآبة المنظر) في الطريق الطويلة ، وتراعي الشعور الجمالي حتى في مواطن ربما تحوي جمالاً لم يعتد عليه الإنسان في إقامته .

ذلك هو ما فقدتهُ هذا الصباح .. !

كنتُ متجهاً إلى عملي في الصباح الباكر حيث سبقني على الطريق وقوع حادث مروري ، وكان المفترض أن يكون ذلك طبيعياً لولا قيام بعض أصحاب السيارات المارة على ذات الطريق بركن سياراتهم على حافة الطريق، والخروج منها سريعاً دون إدراك أو تقدير لما يمكن أن تحدثه أفعالهم الحمقاء هذه في السيارات القادمة .. ويقطعون الطريق السريعة بدون تفكير ، وهناك سيارات تسير لا تعلم شيئاً عما يحدث في هذا الجزء من هذه الطريق .

تخيّل وأنت قائد مركبة تسير بسرعة متوسطة على طريقٍ سريعة تفاجئ بذلك ..

سيارةٌ أصابها حادثٌ مروّع / قطعانٌ بشرية تقطع الطريق / سيارات متوقفة على الجانب الأخرى للطريق قد سدت ما تبقى من مساحة الطريق الضيقة أصلاً !!

ثم تحاول أن تتوقف أو تفعل شيئاً .. فتفقد السيطرة ، وتسلّم أمرك لـ “الحافظ اللطيف الحفيظ” ..

أتملى وجه رفيقي على ذات الطريق ، وهو يمتقع وجلاً كوجهي ويقول لي بصوتٍ خفيض: (ايش فيك) .. فأجيبه بذات الأسلوب: (هم ايش فيهم) !

 

رحماك رحماك يا الله .. !

1 فبراير 2009م